السيد محسن الأمين
296
أعيان الشيعة ( الملاحق )
الذي حمله آمنة والحجر الذي كفله عبد المطلب وأبو طالب وزوجته فاطمة بنت أسد لكنه لم يذكر أباه وأمه الوالدة مع ذكرهما في الرواية ومع أن الوالدة أولى بالذكر من المربية المتفق على إسلامها ويزيد إسلام أبي طالب بما سيجيء ومع ذلك لم يقل به أكثر قومه لأحاديث موضوعة رويت في عصر الملك العضوض على طريق الدعاية ضد أهل البيتت [ البيت ] النبوي قصد تأييد هوى من الأهواء عداوة لمن ولده آخر حجر كفله بل عداوة له نفسه وأخذها من تأخر بالقبول غفلة عن حالها وبناء على بعض الأسس غير الثابتة في قبول الخبر حين ينتهي إلى صحابي . وزعمه ان أحاديث ايمان هؤلاء رويت على سبيل تأييد الدعاية وعلى قصد تأييد هوى من الأهواء . لم يسقه اليه الا هوى من الأهواء . ويقول إن عقيدة إسلام هؤلاء ليس لها عنده دليل . مع أن الدليل على إسلام أبي طالب مما لا ينبغي الشك فيه ولذلك نصره وحامى عنه وتحمل أذى قومه في سبيله وأوصى أولاده عليا وجعفر عند موته بنصره فقال : ان عليا وجعفرا ثقتي * عند مسلم الخطوب والكرب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لامي من بينهم وأبي والله لا اخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب وصرح بالإسلام في شعره في عدة مواضع وانما كان يخفي إسلامه ليتمكن من نصره فهو الذي يقول : ولقد علمت بان دين محمد * من خير أديان البرية دينا ويقول : ألم تعلموا ان ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعني بقول الأباطل كذبتهم [ كذبتم ] وبيت الله نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل إلى غير ذلك من أشعاره . اما قول الصادق الذي ترويه الشيعة فلا يصلح دليلا عنده لان الشيعة - بزعمه - كل أحاديثها موضوعة . ومثل هذه الأحاديث رويت على سبيل الدعاية ولتأييد هوى من الأهواء . وأولى بذلك ما روي بضدها من أن والدي النبي ( ص ) ماتا كافرين وانهما في النار . وكيف يقول بما لم يرد فيه نص الحرمان . وقد وردت في هؤلاء نصوص الحرمان - بزعم أصحابه - والعجب منه انه فيما يصيب فيه يبني إصابته على غير دليل وكان يستبعد غاية الاستبعاد ما قاله ابن حزم من أن سيد الأنبياء ولد كافر وكافرة ويتعجب منه ولكنه لو لم ينظر ابن حزم بعين الرضا - التي هي عن كل عيب كليلة - لما استبعد ان يصدر منه مثل هذا الكلام فقد اتى ابن حزم في كتابه الفصل من التعصب بالباطل على الشيعة والأكاذيب وقلب الحقائق بما تقشعر منه الجلود وتسميته بالإمام الكبير ليست الا لذلك . الطلاق والغسل والمسح قال في ص 52 واستحسن الكثير من أقوال الشيعة في أدب الطلاق ونظامه . ولا استحسن غلو الشيعة في تحريم غسل الرجلين في الوضوء وغسل كل شيء وكل الأعضاء في كل حال وعلى كل حال مباح في الأصل فالتحريم جهل عظيم . وغسل الأرجل تعبدا وتنظفا سنة قديمة ثبتت في كل الأديان السماوية ووردت في أسفار موسى على أنها سنة إبراهيم . وفي ص 54 296 والمسح بالرؤوس له تاريخ قديم ولم يثبت في دين من الأديان السماوية الا الغسل في الأرجل . الغسل والمسح في آية الوضوء وفي ص 52 والغسل والمسح في الأرجل قرآن متواتر وفي سنة النبي كلاهما سنة متواترة وقول الباقر والصادق : يأتي على الرجل سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة لأنه غسل الرجلين تحكم استكبار عند ( كذا ) جلال الله وتحجير لاختيار الله وفي ص 52 - 53 - 54 وابن عباس كان يقول في آية ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) لا أجد في القرآن الا المسح لكن الأمة أبت الا الغسل . ومثل هذا أسلوب محاورة للصحابة في المناظرة وفي تقرير الاشكال كان يقول هذا على ملأ من فقهاء الصحابة للمذاكرة والاستفادة وفيهم امام الأئمة علي أمير المؤمنين وأفضل الأمة وأفقه الصحابة الامام عمر الفاروق وهو الذي كان يقدم ابن عباس على شيوخ الصحابة في مجالس العلم إجلالا لعلمه واعتمادا على عظيم أدبه فتسليم الصحابة إجماع منهم على أن وظيفة الرجلين هي الغسل والا لأنكروا عليه قوله لكنكم أبيتم الا [ تحريم ] الغسل وكان هذا الإجماع قبل الصادق وأبيه الباقر بقرن كامل فتحريم غسل الأرجل لا بد ان يكون موضوعا على لسان الصادق والا فالصادق جاهل يعاند جده المعصوم وابن عباس كان من اعلم تلاميذ علي وأكثرهم تعلقا بعلي وكان يوم الإجماع من شيعة علي وان ارتد بعد مدة وصار كافرا على ما تزعمه الشيعة ( 2 : 401 ) أصول الكافي . وروى أهل العلم بسند كل رجاله : ان ابن عباس قال اكتفاء القرآن الكريم في التيمم بمسح الوجوه والأيدي يرشد إلى أن وظيفة الأرجل في الوضوء هي المسح فقط فالتيمم هو مسح ما كان يغسل في الوضوء وترك ما كان يمسح فيه ولا ريب ان هذا القول فيه فقه جليل لطيف وحدس سريع خفيف إلى ما في أوضاع الشرع من الانتظام العجيب الحصيف . وعندنا عليه زيادة . وذلك ان الآية فيها الوجهان وكل وجه آية بذاتها وحمل أحد الوجهين على الآخر تكلف نحوي وتصرف في قول القائل من غير إذنه واعتداء على قصده وحجر على اختياره وبيان معنى الوجهين حق مخصوص للشارع والشارع كان يعمل بكلا الوجهين كان يغسل رجليه وهو أغلب أحواله في احتفائه وقد يمسح رجليه وهو منتعل متخفف ( لابس خفا ) وإذا راعينا معنى النظافة من الأحداث والأخباث في الوضوء ومصلحة التيسير ورفع الحرج عرفنا ان النصب امر بغسل الأرجل في حال الاحتفاء والخفض تيسير بمسح الأرجل في حال الانتعال والاختفاف على أنه رخصة . نعم لو كان التيمم عزيمة في شرع الإسلام والوضوء رخصة لكان لمسح الأرجل في حال احتفائها وجه جواز ثم لما كان لتحريم غسل الأرجل من وجه لا شرعا ولا عقلا فقد قلنا إن غسل كل شيء في كل حال مباح وهو ضروري في الأحيان فلا يأتي شرع بتحريمه الا على قاعدة كل ما عليه العامة فساد والأخذ بخلاف ما عليه الأمة رشاد . وهذه القاعدة هي أصل من أصول الفقه عند الشيعة وفي ص 54 - 55 والمسح باليد زمن إبراهيم وقبله بقرون كان رمز تقديس وكل شيء يراد تقديسه كان الكاهن يمسحه بيده وملكي صادق ( كذا ) كبير عصره دعا لإبراهيم وباركه مسح بيديه رأسه رمزا على أن يكون اماما للأنبياء وأبا الجمهور وهذا من أعجب أعاجيب ما وقع في التاريخ القديم ترويه التوراة بقول فصل وعبارات جزيلة يصدقه القرآن الكريم في آيات جليلة وما كان يقدس الإنسان بمسح رأسه الا غيره ولم يكن